أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
634
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : شرار الناس ولا أكياس . وجاء التمييز هنا على مثال مفاعل ، وفي سورة يوسف « 1 » مجموعا بالألف والتاء ، فقال الزمخشري ، : « فإن قلت : هلّا قيل « سبع سنبلات » على حقّه من التمييز بجمع القلة كما قال : « وسبع سنبلات خضر » . قلت : هذا لما قدّمت عند قوله : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها » يعني أنه من باب الاتساع ووقوع أحد الجمعين موقع الآخر ، وهذا الذي قاله ليس بمخلّص ولا محصّل ، فلا بدّ من ذكر قاعدة مفيدة في ذلك : اعلم أنّ جمعي السلامة لا يميز بهما عدد إلا في موضعين : أحدهما : ألا يكون لذلك المفرد جمع سواه ، نحو : سبع سماوات ، وسبع بقرات ، وتسع آيات ، وخمس صلوات ، لأنّ هذه الأشياء لم تجمع إلا جمع السلامة ، فأمّا قوله : 1070 - . . . * . . . فوق سبع سمائيا « 3 » فشاذّ منصوص على قلته ، فلا التفات إليه . والثاني : أن يعدل إليه لأجل مجاورة غيره كقوله : « وسبع سنبلات خضر » عدل من « سنابل » إلى « سنبلات » لأجل مجاورته « سبع بقرات » ، ولذلك إذا لم توجد المجاورة ميّز بجمع التكسير دون جمع السلامة ، وإن كان موجودا نحو : « سبع طرائق وسبع ليال » مع جواز : طريقات وليلات . والحاصل أنّ الاسم إذا كان له جمعان : جمع تصحيح وجمع تكسير ، فالتكسير إمّا للقلة أو للكثرة ، فإن كان للكثرة : فإمّا من باب مفاعل أو من غيره ، فإن كان من باب مفاعل أوثر على التصحيح ، تقول : ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز قليلا : أحمدين وزينبات . وإن كان من غير باب مفاعل : فإمّا أن يكثر فيه غير التصحيح وغير جمع الكثرة أو يقلّ . فإن كان الأول فلا يجوز التصحيح ولا جمع الكثرة إلا قليلا نحو : ثلاثة زيود وثلاث هنود وثلاثة أفلس ، ولا يجوز : ثلاثة زيدين ، ولا ثلاث هندات ، ولا ثلاثة فلوس ، إلّا قليلا . وإن كان الثاني أوثر التصحيح وجمع الكثرة نحو : ثلاث سعادات وثلاثة شسوع ، وعلى قلة يجوز : ثلاث سعائد ، وثلاثة أشسع . فإذا تقرّر هذا فقوله : « سبع سنابل » جاء على المختار ، وأمّا « سبع سنبلات » فلأجل المجاورة كما تقدّم . والسنبلة فيها قولان : أحدهما : أنّ نونها أصلية لقولهم : « سنبل الزرع » أي أخرج سنبله . والثاني : أنها زائدة ، وهذا هو المشهور لقولهم : « أسبل الزرع » ، فوزنها على الأول : فعللة وعلى الثاني : فنعلة ، فعلى ما ثبت من حكاية اللغتين : سنبل الزرع وأسبل تكون من باب سبط وسبطر . قوله : فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ هذا الجارّ في محلّ جر صفة لسنابل ، أو نصب صفة لسبع ، نحو : رأيت سبع إمّاء أحرار وأحرارا ، وعلى كلا التقديرين فيتعلّق بمحذوف . وفي رفع « مئة » وجهان :
--> ( 1 ) انظر سورة يوسف ، آية ( 46 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 228 ) . ( 3 ) تقدم .